مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1828
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
في تحقيق معنى قوله : من لم يَتَغَنَّ بالقرآن فليس منّا تتمة ، قال علم الهدى في غرر الفوائد : فيما يُروى عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : « ليس منّا مَنْ لم يتغنَّ بالقرآن » قال أبو عُبيد القاسم بن سلَّام أراد أن يستغني به . . . و لو كان معناه الترجيعَ لعَظُمَتْ المِحْنَةُ علينا بذلك ؛ إذ كان مَن لم يُرَجِّع بالقرآن فليس منه عليه السلام . و ذكر عن غير أبي عبيد جواب آخر و هو أنّه عليه السلام أرادَ : مَنْ لم يُحَسِّن صوتَه بالقرآن و لم يُرَجِّعْ فيه و قد ذكر أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباري وجهاً ثالثاً في الخبر قال : أراد عليه السلام مَنْ لم يَتَلَذَّذْ بالقرآن و يَسْتَحْلِه و لم يستعذِب تلاوتَه كاستحلاء أصحاب الطَرَب للغناء و الْتِذاذِهِمْ به . « 1 » ثمّ قال السيد قدس سره : و جواب أبي عبيدة أحسن الأجوبة و أسلَمُها و جواب أبي بكرٍ أبعدُها . . . و يمكن أن يكون في الخبر وجهء رابع خَطَرَ لنا و هو أن يكون قوله عليه السلام : « مَنْ لم يَتَغنَّ » مِنْ غَنيَ الرجلُ بالمكان إذا طال مُقامه به . . . فيكون معنى الخبر من لم يقم على القرآن و يتجاوره فليس منّا و أمّا قوله : « فليس منّا » فقد قيل فيه : إنَّه لا يكون على أخلاقنا و قيل إنّه أراد : ليس على ديننا ، و هذا الوجه لا يَليق إلَّا بجوابنا الذي اخترناه و هو بعده بجواب أبي عُبيد أليق لأنّه محال أن يَخْرجَ عن دين النبي صلى الله عليه و آله و سلم و ملَّته مَنْ لم يُحَسِّنْ صوتَه بالقرآن ، و يرجِّع فيه أو مَنْ لم يتلذَّذ بتلاوته . انتهى ملخّصاً « 2 » . و قال ابن الأثير في النهاية « 3 » : و في حديث القرآن « مَنْ لم يَتَغَنَّ بالقرآن فليس منّا » أي من لم يَسْتَغْنِ به عن غيره يقال : تَغَنَّيْتُ و تغانَيْتُ و استغنيتُ . و قيل : أرادَ من لم يَجْهَر بالقراءة فليس منّا . و قد جاء مُفَسَّراً . في حديثٍ آخر « ما أذِنَ الله لشيء كإذْنه لِنَبيٍ يَتَغَنَّى بالقرآن يَجْهَر بِه » قيل : إنّ قوله « يَجْهَرَ بِه » تفسير لقوله « يَتَغَنّى به » و قال الشافعي : معناه تحسين القراءة و ترْقيقها ، و يَشهد له الحديث الآخر « زَيِّنوا القرآن بأصواتكم » و كلُّ من رفع صوتَه و والاه فصوته عند العرب غناء . قال ابن الأعرابي : كانت العرب يَتَغَنّى بالرُكباني إذا رَكِبَتْ و إذا جَلَسَتْ في الأفْنِيَة ، و على أكثر أحوالها فلمّا نَزَلَ القرآن أحَبَّ النبيّ أن يكون هِجِّيراهُم بالقرآن مكان التَغَنّي بالرُكباني . و أوّل من قرأ بالألحان عبيد الله ابن أبي بكرةٍ فَورثه عنه عُبَيْد الله بن عُمَر ، و لذلك يقال : قراءة العُمَري . و أخذ ذلك عنه سعيد العَلَّاف الإباضي « 4 » انتهى .
--> « 1 » أمالى المرتضى ، ج 1 ، ص 31 ، 32 ، 34 « 2 » أمالى المرتضى ، ج 1 ، ص 34 ، 35 ، 36 « 3 » النهاية ، ج 3 ، ص 391 « 4 » موسيقى در سير تلاقى انديشه ها ، ص 4241